محمد بن جرير الطبري
232
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فمصيب = وإن كسرها ، إذ كانت " التلاوة " قولا وإن كان بغير لفظ " القول " لبعدها من قوله : " أتل " ، وهو يريد إعمال ذلك فيه ، فمصيبٌ = وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول و " التلاوة " ، وأن ما أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوته على من أُمِر بتلاوة ذلك عليهم قد انتهى دون ذلك ، فمصيب . * * * وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري : " وَأنْ " بفتح الألف من " أن " وتخفيف النون منها ، بمعنى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا " ، " وأنْ هذا صراطي " ، فخففها ، إذ كانت " أن " في قوله : ( أن لا تشركوا به شيئًا ) ، مخففة ، وكانت " أن " في قوله : ( وأن هذا صراطي ) ، معطوفة عليها ، فجعلها نظيرةَ ما عطفت عليه . وذلك وإن كان مذهبًا ، فلا أحب القراءة به ، لشذوذها عن قراءة قراءة الأمصار ، وخلاف ما هم عليه في أمصارهم . * * * القول في تأويل قوله : { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ثم آتينا موسى الكتاب ) ، ثم قل بعد ذلك يا محمد : آتى ربك موسى الكتابَ = فترك ذكر " قل " ، إذ كان قد تقدم في أول القصّة ما يدلّ على أنه مرادٌ فيها ، وذلك قوله : ( 1 ) ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ، فقصَّ ما حرم عليهم وأحلّ ، ثم قال : ثم قل : " آتينا موسى " ، فحذف " قل " لدلالة قوله : " قل " عليه ، وأنه مراد في الكلام .
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( ذلك قوله ) ) بغير واو ، والسياق يقتضي إثباتها .